عبد الملك الجويني

338

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه عندي في زمان الخيار أن القاضي لا يلزمهما أن يتحالفا ، لو ادَّعَيا ورأيا أن يتحالفا ، عَرَض الأيمانَ عليهما ، ونظرنا إلى ما يكون من أمرهما . وهذا مشكل أيضاً ؛ فلا عهد لنا بيمين يتخيَّر المرءُ فيها . فهذا منتهى الأمر . وقصاراهُ موافقةُ القاضي . ولستُ أخلي هذا الكتابَ عن طريق المباحثة - مع التمكن من الاقتصار على نتيجة - حتى يتدرَّب الناظر في مسالك البحث . ثم الذي يقتضيه مساق هذا الأمر أن تحالف [ المتعاملَيْن ] ( 1 ) في القِراض قبل الخوض في شيءٍ من العمل لا معنى له . ويعن فيه شيء آخر ، هو أن نجعل نفس التناكر تفاسخاً . وستأتي نظائر ذلك ؛ فإن الشافعي نص على أن دعوى الرجعة من الزوج في مدَّة الرجعة رجعة ، وهذا كلام يطول . وسيأتي في موضعه ، إن شاء الله . نعم إذا عمل المقارض ، فيعود النزاع إلى مقصود [ الأخير في دفعه من أجرِ ] ( 2 ) مثل أو ربح . فهذا غايةُ القول في ذلك . ثم نختتم الفصلَ ونقولُ : جريانُ التحالف في البيع لا يتوقف على قيام المبيع ، بل يجري بعد تلفه ، فإن معتمدَهُ العقد ، والعقد لا يزول بتلف المبيع في يد المشتري ، والخلاف مشهور مع أبي حنيفة ( 3 ) رحمه الله . وكما لا يتوقف التحالف على بقاء المبيع ، لا يتوقف على بقاء المتعاقدَيْن ، فلو ماتا ، أو مات أحدُهما ، خلف الوارثُ المورُوثَ ، وجرى التحالفُ . والتعويل على ما ذكرناه من بقاء العقد ؛ فإنه باقي في حقوق الورثة .

--> ( 1 ) في الأصل : للعاملين . ( 2 ) في الأصل ، و ( ه‍ 2 ) : لا خير في دفعه من أجر . . . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 126 ، مسألة رقم 1203 .